المنبر الحر / احتضار العقل السياسي… بقلم هشام ايت الرامي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 سبتمبر 2019 - 3:53 مساءً
المنبر الحر / احتضار العقل السياسي… بقلم هشام ايت الرامي

بقلم هشام ايت الرامي

مع اقتراب الكرنفال الانتخابي يبقى هاجس المقاطعة و الإعراض عن صناديق الاقتراع اهم ما يقض مضجع المتحكمين في المشهد السياسي المغربي، فما الذي يمنع المغاربة من الانتخاب؟ و ماهي اسباب العزوف السياسي؟
إن تراجع المصداقية في الخطاب و الممارسة السياسية و زيف ” النزاهة” التي تؤثت لغة السياسي أثناء الزمن الانتخابي هي من جملة الاسباب التي يكتفي فيها المواطن بموقع المتفرج السلبي.
إن قناعة المواطنين بعبثية الانتخابات راجع بالاساس الى غياب تأثير أصواتهم على مناحي حياتهم اليومية مادام أصحاب السلطة الحقيقيون لا تفرزهم صناديق الاقتراع وهذا ما يحيلنا مباشرة الى سؤال جوهري :من يصنع القرار السياسي بالمغرب؟ بمعنى اخر من المسؤول عن حياكة اللعبة السياسية ؟
إن الاحزاب المغربية اصبحت برامجها نمطية ومتشابهة فقد صار الكل يهتف بشعار الديمقراطية الاجتماعية و محاربة الفساد و الكل يوظف المقدس في العملية الانتخابية و الكل يهتف بالمبادئ التي تدغدغ شعور الطبقات الكادحة ، فقد نجح مهندس اللحظة السياسية في تدجين الاحزاب و أدخلها الى معطفه الناعم و بهذا أصبح العقل السياسي المؤطر للفعل الحزبي مفلسا و لم يعد قادرا على الانتاج و على تحديد رؤاه و ملامحه الأساسية الشيء الذي أدى الى خصاء فكري و عقم سياسي ،و نتيجة لهذا الوضع صار “الثقافي” آخر انشغالات الاحزاب و صار المناضل المثقف مقصيا في الظل يتذكره مالكو وسائل الإنتاج و الٱكراه الحزبي بشكل مناسباتي فقط من أجل تأثيت التظاهرات التي يستثمر فيها “الثقافي” لتحقيق اهداف ” السياسي” وبهذا دخل العقل السياسي مرحلة متقدمة من الموت السريري.
إن التصويت كسلوك انتخابي تتحكم فيه معايير العقل الجمعي و بصمات التنشئة الاجتماعية و الانتماء الاثنوغرافي دون إغفال الإغراءات المادية التي تنتعش في مجتمع الفقر و كلها عناصر فاعلة في اللعبة الانتخابية التي يسعى من خلالها المرشح إثراء رأسماله المادي والرمزي و حيازة مكانة أفضل في النسيج السوسيوسياسي و ليتحرر من أوضاع مأزقية و يواصل التألق في سماوات المخزن و القبائل الحزبية ، وهذا يظهر جليا في جيوش الراغبين في دخول غمار هذه الحروب بوعي سياسي هش الشيء الذي أفقد الصناديق عذريتها فأصبحت تستباح باسم الديموقراطية في غياب عقل سياسي عقلاني ، ما يكرس لامتناع انتخابي ينعكس سلبا على قانونية المؤسسات لعدم انبثاقها من أغلبية شرعية.
إن واقع العزوف السياسي في المغرب يحمل من التعقيد ما يستعصي معه الحل ،عزوف مبني على فقدان المؤسسات السياسية لمصداقيتها ولا حل غير اعادة بناء الثقة للمواطنين لتنخرط النخبة المكونة و المؤهلة و النزيهة التي تترك بامتناعها المجال للضحالة التي لا يهمها إلا خدمة مصالحها الخاصة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: عدم السب والقدف
عدم السب والقدف