المنبر الحر/ عندما يأكل الرصاص والصواريخ ارواح الابرياء …بقلم ✍️ د / ثريا بن رحو

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 18 أكتوبر 2019 - 3:33 مساءً
المنبر الحر/ عندما يأكل الرصاص والصواريخ ارواح الابرياء …بقلم ✍️ د / ثريا بن رحو

✍️ د / ثريا بن رحو

الحرب صوت الرصاص والبنادق صوت القذائف والمدافع سمفونية الاحزان المرة التي تسقي النفس البشرية بمذاق العلقم .اصوات الموت المحقق ،اصوات بشعة مخيفة لها تاثير بالغ على حياة الانسان والحيوان والكون كله .
تخوض الدول الحروب بشكل جنوني وتصرف أموال طائلة وباهضة، مليارات الدولارات في هذا المجال ،ليطال الدمار كل المنشئات الحية وجوانب كبيرة من البنى التحتية ويهجر فيها الانسان وتقتل في الحياة .الحرب لعبة قذرة تدمر البلدان لياتي اخرون يشربون نخب الانتصار ويقيمون حفلات الشواء، احتفالا بإنجازهم العظيم كما حصل في العراق، صفد أحرارها وهجر اهلها وشرد شعبها وأصبحت بؤرة إرهاب منظم ،كما الحال في ليبيا ايضا ومصر والسودان الذي فقد نصفه، وسوريا التي أضحت محرقة، واليمن المجروح في طريقه الى الهلاك ولا ننسى فلسطين التي يتمت ابناءها ورملت نساءها ودمر غرسها، وليس فينا من يعتبر أمة تحتضر باكملها همجية وبربرية عبثية تفتك بكل من حولها خدعة خبيثة والحقيقة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار .بلدان تفقد اثارها التاريخية التي لا تقدر بثمن وتكاد ان تفقد هويتها ايضا مع مر الزمن ،اوطان يمزقها الوجع .
ان الشراهة والجشع بشكل يسيل لهما اللعاب عاملان تقام عليهما ابشع الحروب،فكل أمة تنفس الامة الاخرى ما تملك وتحاول ان تنتزعه منها بالحرب او الضغوط الاقتصادية او التهديد ،او الابتزاز فتشكل تحالفات للنيل من الدولة المستهدفة بالقوة وسلبها كل ما تملك حتى الكرامة .
ان امتلاك الرغبة في تحقيق الفتوحات وامتلاك المزيد مغروسة في النفس البشرية .لذلك يريد الانسان ان يتبع رغباته فيفكر احيانا في حرق الأموال ،وأحيانا في حرق الأشخاص وأحيانا اخرى الدول والأمم .ومن يشعل الحرب ليس بالضرورة ان يكون محبا لك او لبلدك ،فهو يرغب حتما في الحصول على المزيد من ثروات بلدك وثقافتك وتاريخك ويطمع في مسح هويتك.
لنعيد الماضي شيئا ما نجد ان حروبا عظمى مرت بتاريخ البشرية وصولا الى الحرب العالمية الاولى والثانية .ملايين الأرواح ضاعت وأخرى هجرت ،حروب كانت من اجل تحرير الانسان وإيجاد مستقبل افضل اكثر امنا وسلاما .كما أقيمت ثورات وتغييرات سياسية كبيرة في العديد من الدول بني مستقبل أمة على انقاض أمة اخرى دفعت الثمن غاليا.
اليوم حروب بأشكال اخرى وطرق مبتكرة تزعم تحرير الشعوب من الاستعباد والدكتاتورية والفوضى تحت تسميةحقوق الانسان وحريته فبدأنا نرى جغرافية الحرب او الجغرافيا العسكرية محددة شخصية المكان لتحقيق المغانم السياسية والاقتصادية فتوزع الخريطة لان اها نتائج الحرب فيصنف المكان والوجهة بشكل محكم وتبدأ بدس الحركات الانفصال والانشقاق داخل الدولةالواحدة والمستهدفة ومن هنا تبدأ المسرحية بارادة باردة تجعل ابناء البلد يوحدون الصف مع العدو وتسهل جميع الطرق في بعثرة كيان الوطن.
للحرب أوجه بشعة لا ترحم ولا ينجو منها لا الحجر والشجر يسقط فيها ضحايا ابرياء أكثرهم استضعافا الاطفال والنساء والشيوخ يتعرضون الى ابشع المعاملات الوحشية والاغتصاب والقتل ويجز بأطفالها في غياهب التجنيد والحرمان من الطعام والمأوى والانفصال عن ذويهم حروب تأكل الأخضر واليابس يشعل فتيلها الطمع وحب المال والاغتناء السريع ،ثم حب الذات تجار بلا رحمة ولا انسانية استيلاء على الثروات من نفط وغاز وذهب ومناجم عدة .تجار او عصابات يؤمنون بالدمار من اجل بيع الأسلحة المدمرة للحرث والنسل، تجارة تحرمها جميع الأعراف ويحللها من يستبيحون دماء الابراياء ليرقصوا على دمار الانسان والاوطان .
ياترى من يستفيد هل فعلا تحرير الاوطان من الدكتاتورية كما يزعمون ام هي أغلال العبودية .ام قرابين ترقص على أصوات الرصاص والصواريخ .

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: عدم السب والقدف
عدم السب والقدف