Advertisement

أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار دولية » المغرب على قدم وساق لمواجهة وباء كورونا

المغرب على قدم وساق لمواجهة وباء كورونا


Advertisement

الدكتور عبد اللطيف سيفيا


Advertisement

كان العالم ولا يزال مسرحا للعديد من الأمراض الفتاكة والأوبئة الخطيرة على مر العصور والأزمنة والتي اجتاحته بلا رحمة أو شفقة ، فغيرت معالمه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية والعلمية … والتي لم تستثن من ذلك بلدا كيفما كان غنيا أو فقيرا ، بحيث يسجل التاريخ العديد الوضعيات والحالات المرضية والوبائية التي اكتسحت العالم وكانت سببا في التغيير العميق الذي حصل في العالم ، كما تمت الإشارة إليه سابقا ، بالإضافة إلى تراجع ديمغرافي صادم من جراء الإصابة بهذه الكوارث الوبائية التي سأحاول ذكر بعضها والتي تركت أثرا كبيرا في كل معالم الحياة على كوكب الأرض كالطاعون الأنطوني ، الذي تبين فيما بعد أنه ليس إلا مرض الجدري ، حسبما دونه التاريخ من خلال ما اتصف به من أعراض خطيرة أيضا ومميتة .
ثم طاعون جيستيان الذي ضرب كافة أنحاء الامبراطورية البيزنطية في آسيا وإفريقيا وأوروبا .
الطاعون الأسود بأوروبا ، طاعون لندن العظيم ، الحمى الصفراء بالولايات المتحدة ، الطاعون العظيم بمدينة مرسيليا الفرنسية .
الكوليرا التي اجتاحت جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وساحل البحر الأبيض المتوسط لتصل إلى الصين .
طاعون منشوريا في الصين الذي فتك بشعوب المنطقة وأرداهم قتلى وحول المنطقة إلى جحيم لا تطاق ، ومقابر جماعية بعدد لا يحصى.
الأنفلونزا الإسبانية التي ضربت العالم بقوة قبل التوصل إلى اكتشاف الأدوية المضادة للفيروسات واللقاحات التي تساعد الآن في كبح تفشي المرض وتسريع التعافي منه.
الانفلونزا الأسيوية التي انطلقت من الصين وضربت كلا من سنغفورة وهونغ كونغ ثم الولايات المتحدة بقوة كبيرة .
السيدا أو ما يصطلح عليه بالانجليزية ب “الإيدز” والذي تم ظهوره بالكونغو الديمقراطية في بداية عشرينات القرن الماضي والذي يعزى انتشاره إلى نشاط تجارة الجنس ، مما جعله يكتسح الكثير من الدول ويجني العديد من الأرواح.
انفلونزا الخنازير الذي اكتشف لأول مرة في المكسيك لينتشر بسرعة مذهلة ببقية بقاع العالم ليصنف كأكثر الفيروسات خطورة ، حيث يتمتع بقدرة تأقلم وتغير سريعتين ، هربا من تكوين مضادات له في الأجسام التي يستهدفها .
إيبولا الذي ظهر في غينيا ثم البلدان المجاورة لها والذي أتى على عدد كبير من الضحايا وكاد يتسبب في انهيار اقتصادات هذه البلدان .
لننتهي أخيرا ، وليس آخرا ، إلى وباء ” كورونا المستجد ” الذي انطلق من الصين وهي ثاني أعظم قوة عالمية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات شتى ، والتي وقفت هي والعالم بأسره أمامه عاجزة عن مواجهته ، رغم الوسائل والإمكانيات المتطورة والهائلة المتوفرة لها ، والتي تستعملها في محاربته ليصيب قدرا كبيرا من الأشخاص ويحصد أرواح العديد منهم مسجلا سرعة رهيبة في الانتشار ، وقفت الدول المتقدمة والعظمى حائرة في طرق التصدي له ، مما خلق لدى مسؤوليها ارتباكا كبيرا في التصرف ، وحالة قصوى من الهلع والدعر والخوف لم يسبق لها مثيل أصابة الشعوب مواطنين ومسؤولين ، الأمر الذي جعل هذه الدول تشمر عن ساعديها ، ولا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الوباء الوحش المريب فعلا ، وذلك بتسخير جميع الإمكانيات والأساليب الناجعة والطاقات المتوفرة في شكل تضامني فاعل وفعال ، واتخاذ قرارات جادة وصارمة قصد القضاء على هذا الكارثة الوبائية بكل الوسائل الممكنة من مختبرات وعلماء وأطباء وأمنيين ووقائيين …
ويعتبر المغرب من البلدان التي لفحتها شذرات الوباء وتجندت لمواجهة هذه الآفة والمعضلة الكارثية ، رغم أن عدد الإصابات فيه لا تتجاوز رؤوس الأصابع ، والتي جاءت إثر قدوم بعض الأشخاص عليه من الديار الأوروبية ، بحكم أنه بلد منفتح على العالم ، ليجند في هذه الوضعية الاستثنائية كل طاقاته وإمكانياته المتوفرة لمواجهة الوباء الفتاك قبل أن يستفحل الأمر ويخرج عن الطوع ، بحيث قام برصد وإعداد عدة أطقم صحية وأمنية وغيرها لتؤدي عملها بالوقوف في وجه الوباء والحد من قوة انتشاره ، ناهيك عن رصد العديد من البنيات القارة والمتنقلة كالمستشفيات والمختبرات … لتخوض غمار مخلفات حرب بيولوجية هو بريء منها براء الذئب من قميص يوسف ، تجهل إلى حد الآن حيثياتها وأسبابها ومسبباتها وأهدافها ومآلها ومصير العالم الذي اعتبرها مصيبة استثنائية لا حيلة له معها إلا بالتصدي لها بكل قوة وعزم.
الأمر الذي جعل المغرب يسير على هذا المنهاج حماية لكيانه ومقوماته ومؤسساته ومواطنيه بكل ما في الكلمة من معنى من هذه الآفة الخطيرة والمستعصية.
ويعتبر الأطباء الدرع الواقي للوطن والمواطنين وجنودا أبرارا يقودون هذه الحرب البسوس المعلنة ضد وباء كورونا بكل عزم وقوة ، مضحين بأغلى ما لديهم ، بصحتهم وحياتهم ومصيرهم ومصير دويهم ، قياما بالواجب المهني والوطني والإنساني كسلوك حضاري يميز هذه الشريحة المهمة من المجتمع بالنضال والاستماتة والتضحية الجسيمة المعهود لهم بها ، إلى جانب الممرضين وكل العاملين بهذا القطاع الحيوي الهام.
كما أن الدولة أعدت ترسانة من القرارات الحمائية بهذا الشأن ، بحيث قررت إيقاف ارتياد كل الأماكن التي يحتمل أن يجتمع فيها عدد كبير من الأشخاص اتقاء للعدوى ، سواء كانت مرافق عمومية أو خصوصية كالمؤسسات التعليمية بكل مستوياتها ، بما فيها الرياض والمدارس والإعداديات والثانويات وكذلك الجامعات والمهرجانات والحفلات والأعراس ووالملاعب والقاعات الرياضية ودور الشباب والحمامات وغيرها …
مما يستدعي وقفة تضامنية وتطوعية على قدم وساق ، في هذه الحالة الاستعجالية الحرجة ، والتنسيق بين جميع الأجهزة والفعاليات الحكومية والمدنية والمواطنين للعمل كخلية نحل ، لتجاوز الأزمة الراهنة على الأقل ، ومحاولة إدارتها بكل عقلانية وإيجابية ، معتمدين في ذلك إلى إيجاد حلول ناجعة تعتمد على البحث العلمي والتعاون والتكافل ، وطرق أبواب الأغنياء من المواطنين والشركات لتحسيسهم بخطورة الموقف وتوعيتهم بضرورة المشاركة الفعلية في تقديم يد المساعدة للبلاد لإخراجها من هذه الورطة ، وأنه قد حان لهم الإقدام على التعبير عن وطنيتهم الصحيحة وحبهم الصادق لهذا الوطن ، الذي ساهم في اغتنائهم والحفاظ على حقوقهم كمستثمرين وضمنها لهم بكل مشروعية .
كما يجب على المواطنين عامة أن يعترفوا بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها الدولة في كل لحظة وحين ، حفاظا على سلامة صحتهم وضمانا لحقوقهم المادية والمعنوية ، مما يلزمهم اتباع قراراتها والالتزام بها لأنها تصب في مصلحة البلاد والعباد .
ولا ننسى ، كقوة اقتراحية مواطنة ، أن نهيب بالمسؤولين إلى تجنيد القطاع الصحي الخاص ليشارك بطريقة جادة وفعالة في مد يد العون للبلاد التي تضمن له أجواء العمل المناسبة ، ليردوا الجميل والواجب أيضا ، بتكثيف الجهود والتضامن الفعلي مع وزارة الصحة في تزويدها بكل الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة ، لتخفف الضغط عن القطاع العمومي الذي هو في أشد الحاجة إلى هذه المؤسسات الصحية الخصوصية حتى يتمكن الفسيفساء الصحي من التغلب على المصاعب بكل سهولة ويسر واجتيازها بكل إيجابية .
كما يجب المناداة على أعضاء المجلس الاحتياطي من الأطباء المتقاعدين ، الذين أفنوا هم أيضا عمرهم في خدمة البلاد والعباد ، وذلك لمؤازرة زملائهم وإخوانهم في الإنسانية والوطنية ، الأطباء والممرضين ، وكذلك إشراك الجنود المغاربة المعهود لهم بالتضحية في سبيل خدمة البلاد والحفاظ على أمنه وسلامته ، وتجنيد أيضا كل من يستطيع الإفادة في هذا الوضع الراهن ، حتى تجتاز البلاد هذه اللحظة العصيبة التي تعيشها.
وهكذا يمكن باتحاد الجميع ، مواطنين ومسؤولين وهيئات ومؤسسات عمومية وخصوصية وبصفة تضامنية ، أن تتخطى هذه المرحلة بظروفها الصعبة في أحسن حال ، وتخلق لدينا فرصة مثلى لبعث الضمير الحي فينا وجمع الشمل والتلاحم القوي بين كل فئات المجتمع ومؤسسات الدولة ، سائرين بخطوة رجل واحد ، ساعين وراء قائدنا الهمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى خدمة البلاد والعباد تحت شعارنا الراسخ ” الله ، الوطن ، الملك ” .


Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Advertisement